السبت، 3 نوفمبر، 2012

تصنيف السلوكيات المختلفة:


في تصنيفهنّ للسلوكيات المختلفة التي تصدُر عن الشباب، اعتبرت ما يقرب من 40% من الفتيات أن كل من "النظرات"، "إبداء الإعجاب بالملابس"، و"التعبير العفيف عن الإعجاب بالجمال" تمثّل جميعها "غزل" أو "مُجاملة". واعتبرت أكثر من 70% منهن أن "السخرية من المظهر" و"إبداء الاستياء من الملابس" هي "قلّة ذوق".

كانت أكثر السلوكيات التي اعتبرتها الفتيات والنساء "تحرُّش جنسي" صريح هي:

"الشتائم البذيئة" بنسبة 45%
"التعبير العفيف عن الإعجاب بالجسم" بنسبة 49%
"التعبير الجرئ عن الإعجاب بالجسم" بنسبة 74%
"استخدام مصطلحات جنسية للتعبير عن الإعجاب" 84%
"استخدام مصطلحات جنسية للتعبير عن الاستياء" 73%
"اللمس المقصود باليد" بنسبة 95%

الشكل التالي يوضّح رؤية الفتيات للسلوكيات المختلفة:

معدلات التعرّض للسلوكيات المختلفة:


حيث أن دراستنا ليست دراسة تعدادية بالمقام الأول، وإنما هي في جوهرها عبارة عن دراسة مقارنة، لم نُصمّم الدراسة لقياس عدد حالات التحرّش الجنسي الفعلية، وإنما لاستقراء مدى تقدير الفتيات المشاركات في عينة الدراسة لمعدّلات تعرضّهن لكل سلوك من السلوكيات التي تناولتها الدراسة من أجل المقارنة بين مجموعات الموضات المختلفة، لذلك لم نلجأ إلى الطرق التقليدية في تقدير معدلات التحرُّش والتي تلجأ لها دراسات عالمية مختلفة يتم فيها استقراء معدلات التعرض للتحرشات عن طريق تحديد مدى زمني معيّن في أسئلة استطلاع الرأي (مثلاً: ما عدد مرات تعرضك للتحرش الجنسي في السنة الماضية؟)، وهي الطرق التي تمنح تقديراً سنوياً يمكن به استقراء مدى تضاؤل أو تزايُد ظاهرة اجتماعية ما.

على النقيض، فقد قمنا في هذه الدراسة بتقسيم معدلات التعرض للسلوكيات المختلفة إلى خمسة معدلات هي "لم يحدث على الإطلاقنادراً - أحياناً - غالباً - دائماً"، وهو ما يطلق العنان للفتيات المشاركات في الاستطلاع إلى التعبير عن إحساسهن العام بالمشكلة، وسواء أكان التعرّض للتحرش أو لأي من السلوكيات التي تناولتها الدراسة قد حدث في الماضي القريب أو الماضي البعيد، وسواء ما إذا كان ذلك التعرّض هو حدث استثنائي أو نمط اعتيادي للحياة اليومية. وقد انعكس ذلك في المساحة الحُرّة من استطلاع الرأي والتي أتاحت فرصة لمن شاءت من الفتيات المشاركات بكتابة تعقيب عن تجربتها مع التحرش، حيث أشارت بعضهن إلى أحداث مرت عليها سنوات طويلة حتى أنها لا تكاد تذكر تفاصيلها، أو ربما حدثت أثناء طفولتها.

ولأن الإحصاء الدقيق لعدد حالات التحرش الحالية لم يكن هو جوهر اهتمامنا، فقد قمنا بتقسيم معدلات التعرض للسلوكيات المختلفة إلى مجموعتين. المجموعة الأولى "نادراً" و "لم يحدث على الإطلاق"، والمجموعة الثانية هي "أحياناً، غالباً، ودائماً". وبالرغم من ان التعرض إلى التحرش الجنسي ولو "نادراً" هو بدون شك مشكلة غير مقبولة ولها انعكاساتها النفسية طويلة المدى، إلا أننا اطمأننا لهذا التقسيم بين المجموعتين على أساس ملاحظتين أساسيتين:

الأولى: أن الإجابات أشارت إلى أن النساء المشاركات في الدراسة قد أجبن على السؤال باعتباره تقييم لمعدل التعرض لتلك السلوكيات مدى الحياة، وليس في الأونة الأخيرة أو الماضي القريب أو كمعدّلات تعكس نمط اعتيادي يومي.

الثانية: أن بعض المُشارِكات أشارت إلى تعرضها إلى اللمس بغير اليد وفي أماكن مثل الكتف أو الرأس في المواصلات المزدحمة ولكن بشكل عفوي لا تستطيع معه التأكد من أنه مقصود. كذلك فقد وجدنا فجوة بين معدّل التعرض الذي عبّرت عنه بعض الفتيات في المساحة الحُرّة وبين اختيارها لمعدّل التعرُّض للتحرُّش. ونستعرض في الملحق رقم(2) بعضاً من مشاركات الفتيات والنساء والتي عبّرن في بعضها عن عدم التعرّض نهائياً إلى اللمس ومع ذلك أجابوا السؤال الخاص بمعدلات التعرُّض بـ "نادراً" أو "أحياناً" بدلا من "لم يحدث على الإطلاق. كما وجدنا أن بعض المُشارِكات ممن عبّرن عن تعرضها مرة واحدة إلى التحرّش قد اخترن "أحيانا" أو "غالبا" بين معدّلات التعرُّض. وقد يرجع ذلك إلى بشاعة التجربة التي قد تدفع الفتاة أو المرأة بشكل طبيعي إلى اختيار المعدّل الذي يفوق تعرّضها له، ومن ناحية أخرى يبدو أن بعض الفتيات والنساء اعتبرن "نادرا" هي مرادف لعدم الحدوث وليس إلى ندرته. وقد ناقشنا في إشكاليات الدراسة ملحق(1) قصور اختيارنا للمعدلات الخمسة دون تحديد فئات عددية واضحة ودقيقة. لكن من جديد نُذكّر بأن الإحصاء العددي لم يكن هدف الدراسة في أي مرحلة من مراحلها بقدر ما كان الهدف هو المقارنة.

في النهاية ومن أجل تحليل البيانات قُمنا بتقسيم مدى التعرُّض إلى مجموعتين، وحصرنا نسبة التعرُّض إلى كل سلوك من السلوكيات التي تناولتها الدراسة عبر جمع كل الإجابات "أحياناً"، "غالباً" و "دائماً" لتمثّل "معامل التعرُّض"، في مقابل "معامل الطمأنينة" من التعرُّض، وهو مجموع الإجابات بـ "لم يحدث على الإطلاق" و"نادراً".

العلاقة بين الملابس وبين التحرُّش الجنسي




هل توجد علاقة بين الملابس وبين التحرُّش؟
 

تعتقد 53% من الفتيات أنه لا توجد علاقة بين ملابس الفتاة وبين التعرُّض إلى المعاكسات. في مقابل 47% يعتقدون أن هناك علاقة بين الملابس وبين المعاكسات.

ولتأكيد دلالة إجابة المشارِكات على هذا السؤال وعدم كونها مجرّد انعكاس لحالة الرفض الإعلامي والمجتمعي السائدة لوجود مثل تلك العلاقة، وجّهنا سؤالين آخرين لمعرفة ما إذا كانت الفتيات والنساء المشاركات قد اكتسبن خبرات عملية وواقعية حول وجود مثل تلك العلاقة.




أجابت 65.35% من المشاركات بأنهن يتجنّبن "أحيانا" أو "غالبا" ارتداء بعض الموضات التي تفضلنها من أجل تجنّب التحرّش الجنسي. وترجع أهمية هذا المقياس إلى كونه قد يعبّر عن خبرات تراكمية مُكتسبة عن طريق التجربة العملية. وفي إجاباتهم على السؤال الخاص بتجربة موضات مختلفة من الملابس وما إذا كانت بعض تلك الموضات قد ارتبط فعلياً بزيادة التعرُّض إلى المعاكسات، عبّرت 64.26% من المشاركات اللاتي جربوا تغيير موضات ملابسهم بأنهم وجدوا أن بعض الموضات قد ارتبط بزيادة في التعرُّض إلى المعاكسات.



ثمّ ومن أجل المقارنة بين معدل التعرُّض لكل مجموعة من الفتيات والنساء المشاركات بناء على استايل ملابسها، اقتصرنا على تحليل البيانات الخاصة بالسلوكيات التي صنّفتها 45% أو أكثر من الفتيات والنساء المشاركات في الدراسة باعتبارها "تحرُّش جنسي" صريح. وكانت هذه السلوكيات هي:



(1)الغزل الصريح

(2)المصطلحات الجنسية

(3)الشتائم البذيئة

(4)اللمس المقصود باليد

(5)الالتصاق بالجسم في الزحام





الرسوم البيانية التالية توضح ما توصلنا إليه عند تحليل النتائج الخاصة بتلك السلوكيات الخمسة، وقد اخترنا تقديم البيانات بناء على "معامل الطمأنينة" من التعرُّض إلى التحرش الجنسي المتمثّل في السلوك المشار إليه، وليس بناء على "معامل التعرّض" له، بحيث تُمثّل القيم الأعلى في الرسم البياني (اللون الأخضر) أعلى قدر من الأمان (أقل معدلات التعرُّض)، والقيم الأصغر في الرسم البياني والملونة باللون الأحمر تمثّل أقل قدر من الأمان (أعلى معدلات التعرُّض).


 
 
 


 


















متوسط القيم - الأكثر عُرضة للتحرُّش الجنسي



الشكل التالي يوضّح متوسط القيم لإجمالي معدلات التعرّض إلى التحرّش الجنسي بسلوكياته الخمسة المُبيّنة في الرسوم البيانية السابقة (الغزل الصريح – الشتائم البذيئة – المصطلحات الجنسية – اللمس المقصود باليد – الالتصاق بالجسم في الزحام).





وللتأكيد على صحّة دلالة هذه النتائج وقابليتها للتعميم بصرف النظر عن السلوكيات التي يتم قياسها وبصرف النظر عن تباين تصنيف الفتيات والنساء لها ما بين غزل- مجاملة – قلة ذوق- معاكسة – تحرُّش جنسي، وبافتراض أنها جميعاً تشكّل تحرّشاً جنسياً صريحاً، وبالاقتصار فقط على المُشاركات التي عبّرت عن مُعدّل التعرُّض بـ "لم يحدُث على الإطلاق"، وجدنا النتائج التي يُعبّر عنها الشكل التالي.



المقارنة بين انتشار التحرّش وبين الوعي المجتمعي

قدمنا في تحليل نتائج المرحلة الأولى مؤشرات على معدل التعرض إلى التحرش الجنسي مرتكزاً على خمسة سلوكيات هي (الغزل الصريح – المصطلحات الجنسية – الشتائم البذيئة – اللمس المقصود باليد – الالتصاق بالجسم في الزحام). الرسوم التالية توضّح المقارنة بين الواقع الفعلي لمدى انتشار كل من تلك السلوكيات بناء على تحليل بيانات المرحلة الأولى من الدراسة وبين تصوّرات الرأي العام المصري لمدى انتشار كل منها.
 
مقارنة معدلات التعرُّض وتصوّرات الرأي العام:
 
قارنّا بين الوعي المجتمعي وتصوّرات الرأي العام لمدى انتشار كل سلوك من سلوكيات التحرُّش الجنسي، وقد قمنا بالتعبير عن حجم كل من الواقع الحقيقي والتصوّرات السائدة باستخدام صورة الصندوق المبيّنة في الاشكال التالية وعن طريق استخدام برامج الرسوميات بحيث تُعبّر نسبة حجم صندوق المُمثّل لـ "الحجم الواقعي للمشكلة" عن نسبته الفعلية مقارنة بصنوق "تصوّرات الرأي العام".



وجدنا أن تصـــوّرات الرأي العام لــمدى تعرُّض الفـتيات إلى الغـزل الصريح يـبلغ 124% من حجـم المشكلة الحقيقي





وجدنا أن تصوّرات الرأي العام لمدى تعرُّض الفتيات للمصطلحات الجنسية يـبلغ 145% من حجم المشكلة الحقيـقي.



وجدنا أن تصـــوّرات الرأي العام لــمدى تعرُّض الفـتيات إلى الشتائم البـذيئة يـبلغ 256% من حجم المشكلة الحقيـقي





وجدنا أن تصـــوّرات الرأي العام لــمدى تعرُّض الفـتيات إلى اللمس المقصود باليد يـبلغ 158% من حــجــم المشكلة الحقيـقي.


وجدنا أن تصـــوّرات الرأي العام لــمدى تعرُّض الفـتيات إلى الالتـصاق بالجـسم في الزحام يـبلغ 166% من حــجــم المشكلة الحقيـقي.





وعند حساب متوسّط القيم لمختلف سلوكيات التحرّش الجنسي كما عبّرت عنها الفتيات والنساء المشاركات في الدراسة وبين متوسط قيم التصوّرات المجتمعية لمدى انتشار تلك السلوكيات مُجتمعة (الغزل الصريح – المصطلحات الجنسية – الشتائم البذيئة – اللمس المقصود باليد – الالتصاق بالجسم في الزحام) وجدنا أن أن تصـــوّرات الرأي العام تفوق الواقع وتبلغ 158% من حجم الظاهرة الحقيقي، أي بأكثر من مرة ونصف.